العلامة الحلي
مقدمة المشرف 24
نهاية المرام في علم الكلام
9 . حدوث القرآن وقدمه : كان أهل الحديث ملتزمين بعدم اتخاذ موقف خاص فيما لم يرد فيه نص عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أو عهد من الصحابة إلاّ أنّهم خالفوا منهجهم في هذه المسألة وقد كانت تلعب وراءها يد الأجانب ، فقد طرحها يوحنّا الدمشقي في كتابه فعلّم أتباعه المسيحيّين أن يسألوا المسلمين عن السيد المسيح فإذا أجابوهم بنصّ قرآنهم : ( إنّما المسيحُ عيسى ابنُ مريمَ رسولُ اللّهِ وكَلمتُهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ مِنه ) ( 1 ) فيقولوا هل كلمة اللّه وروحه مخلوقة أم غير مخلوقة ؟ فإن قالوا مخلوقة ، فألزموهم بأنّ معناه أنّ اللّه كان ولم تكن له كلمة ولا روح وإن قالوا قديمة يثبت قدم المسيح ، وكونه ابن اللّه وأحد الثلاثة . وقد كان للتخطيط المسيحي أثره الخاص فأوجدت تلك المسألة ضجّة كبرى بين المسلمين ، فالمحدثون على عدم كونه مخلوقاً والمتفكّرون كالشيعة والمعتزلة على الحدوث . فهذه المسائل الأربع ، دخلت أوساط المسلمين وتناولها المفكّرون بالبحث والنقاش ، لدافع خارجي ، كما عرفت . هذه نماذج من المسائل الكلامية التي طرحت في القرن الأوّل والثاني ، ولم تزل المسائل تطرح واحدة بعد الأُخرى حسب امتداد الصراع الفكري بين المسلمين وسائر الشعوب من مسيحية ويهودية ومجوسية وبوذية ، فقد دفعت هذه الاتصالات الفكرية عجلة علم الكلام إلى الأمام ، فأصبح المتكلّمون يبحثون عن مسائل أُخرى ربّما تقع ذريعة للردّ على الإسلام ، إلى أن صار علم الكلام ، علماً متكامل الأركان متشعّب الفنون ناضج الثمار داني القطوف .
--> 1 . النساء : 171 .